عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
794
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وفيه : ( قال ابن عتّاب : يكون الرّجل نحويّا عروضيّا ، قسّاما فرضيّا ، حسن الكتابة جيّد الحساب ، حافظا للقرآن ، راوية للأشعار ، يرضى أن يعلّم أولادنا بستّين درهما ) « 1 » . ومتى تقرّر انحراف قريش عن العلم لما يجلبه لها من تهضّم الملوك ، ولأنّها تسود قبل أن تتفقّه . . فما كان العلويّون المهاجرون إلى حضرموت ليخرقوا عادتهم إلّا بعد أن تؤثّر فيهم الظّروف ، وينطبعوا بطابع الزّمان والمكان ، وتقهرهم العوائد وتنتفي الموانع ، وربّما كان ذلك أواسط القرن السّابع ، مع استثناء القليل فيما قبل ذلك . وإنّما بقي العلم في السّادة الزّيديّة لبعدهم عن المدنيّة الشّومى ، وتصديقا لوعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولاشتراطه للخلافة ، وهي لا تزال فيهم ، والنّاس على دين ملوكهم ، والسّلطان سوق يجلب إليه ما يناسبه ، ولهذا فلا بدّ أن تتفاوت أزمنتهم بحسب رغبات خلفائهم فيه كثرة وقلّة . ولهذا المبحث تكميل - إن شاء اللّه - يأتي في تريم . أمّا المبحث الثّالث : فقد اتّسع فيه القول ، وتفتّحت شآبيب الكلام ، وسالت فيه عزالي البراهين والأدّلة ، حتّى صار رسالة فضفاضة تستحقّ أن تسمّى : « سموم ناجر لمن يعترض نسيم حاجر » ، ولا بأس أن نزيد هنا ما يتأكّد به بعض ما فيها وما في « النّسيم » مع الاعتذار عمّا لا بدّ منه للفائدة من التّكرار . قال سيّدي الحبيب أحمد بن زين الحبشيّ في كتابه « المسلك السّويّ » : ( ومن ثمّ لمّا ذهبت عنهم الخلافة الظّاهرة - لكونها صارت ملكا عضوضا - ولذا لم تتمّ للحسن . . عوّضوا عنها بالخلافة الباطنة حتّى ذهب كثير من القوم إلى أنّ قطب الأولياء في كلّ زمان لا يكون إلّا منهم ) اه ثمّ رأيت هذه العبارة عند الحفظيّ آخر كلام نقل عن « صواعق ابن حجر » [ 2 / 426 ] واللّه أعلم .
--> ( 1 ) انظر « البيان والتبيين » ( 1 / 207 - 208 ) .